فَــضَـائِـلُـكَ تَــتْــرَا عَـلَـيْـنَـا وَإِنَّــمَــا
تَـجُودُ عَـلَيَّ بِـالْخَيْرِ مِـنْ كُلِّ جَانِبِ
بَـزَغْتَ مِـنَ الْأُخْـلُودِ يَـا نَجْمَ كَوْنِنَا
تُـضِيءُ عَـلَى الـدُّنْيَا فَوْقَ الْكَوَاكِبِ
تَـرَفَّـعْـتَ بِــالْأَخْـلَاقِ حَــتَّـى كَـأَنَّـهَا
مِـنْ جُـودِكَ تَـنْسَابُ مُزْنُ السَّحَائِبِ
فَـفِـي صَـمِيمِ الْـقَلْبِ حَـلَلْتَ مَـحَبَّةً
وَتَأْوِيكَ شَرَايِينِي خَلِيلِي وَصَاحِبِي
فَـكُـلُّ الَّــذِي مِـنْكَ إِلَـيَّ أَرَاهُ كَـرَامَةً
وَكُـلُّ الَّـذِي مِنِّي إِلَيْكَ صَارَ وَاجِبِي
تَـسْـتَاهِلُ الْأَرْوَاحَ وَالْـحُبَّ وَالْـوَلَاءَ
تَـسْـتَاهِلُ أَنْ تَـسْمُوَ فَـوْقَ الْـمَرَاتِبِ
هَـنِـيئاً لَــكَ الْأُخْـلُـودُ بِـمِثْلِ مُـحَمَّدٍ
وَبِـمِـثْلِكَ فَـلْـتَهْنَأْ جَـمِـيعُ الْـمَـنَاكِبِ
تُعد هذه القصيدة من الشعر الوجداني الذي يمزج بين المدح والوفاء، وقد صيغت على بحر الطويل، وهو بحر النفس الطويل الذي يتناسب مع جلالة الممدوح وعمق المشاعر.
إليك الشرح المفصل والدقيق للأبيات:
1. تحليل الأبيات ومعانيها
البيت الأول: فَـضَـائِـلُـكَ تَــتْــرَا عَـلَـيْـنَـا وَإِنَّــمَــا / تَـجُودُ عَـلَيَّ بِـالْخَيْرِ مِـنْ كُلِّ جَانِبِ
الشرح: يبدأ الشاعر بالاعتراف بفضل الممدوح، واصفاً هذا الفضل بأنه "تترى" أي متتابع لا ينقطع. ويؤكد أن كرم هذا الشخص يحيط به من كل جهة، فهو منبع للخير الشامل.
الجماليات: كلمة (تترى) توحي بالاستمرارية والكثرة.
البيت الثاني: بَـزَغْتَ مِـنَ الْأُخْـلُودِ يَـا نَجْمَ كَوْنِنَا / تُـضِيءُ عَـلَى الـدُّنْيَا فَـوْقَ الْكَوَاكِبِ
الشرح: يشبه الشاعر الممدوح بالنجم الذي بزغ من مكان خالد (الأخلود)، إشارة إلى رفعة أصله وعلو مكانته. ضياؤه لا يقتصر على مكان ضيق، بل يعلو فوق الكواكب ليضيء الدنيا بأسرها.
الجماليات: استعارة تصريحية حيث شبه الممدوح بـ "النجم" للدلالة على الهداية والرفعة.
البيت الثالث: تَـرَفَّـعْـتَ بِــالْأَخْـلَاقِ حَــتَّـى كَـأَنَّـهَا / مِـنْ جُـودِكَ تَـنْسَابُ مُزْنُ السَّحَائِبِ
الشرح: يربط الشاعر بين أخلاق الممدوح وبين كرمه. فالممدوح ارتقى بأخلاقه لدرجة أنها أصبحت كالسحب الممطرة (المزن) التي تفيض بالخير على الناس.
الجماليات: تشبيه بليغ، حيث جعل الأخلاق والجود كالمطر الذي يحيي الأرض، مما يدل على نفع الممدوح للآخرين.
البيت الرابع: فَـفِـي صَـمِيمِ الْـقَلْبِ حَـلَلْتَ مَـحَبَّةً / وَتَأْوِيكَ شَرَايِينِي خَلِيلِي وَصَاحِبِي
الشرح: ينتقل الشاعر من المدح العام إلى التعبير عن الحب الشخصي، فيؤكد أن هذا الشخص يسكن في أعماق قلبه، بل إن شرايينه هي المأوى لهذا الصديق الوفي.
الجماليات: (تأويك شراييني) صورة بيانية قوية تعبر عن شدة القرب والامتزاج الروحي.
البيت الخامس: فَـكُـلُّ الَّــذِي مِـنْكَ إِلَـيَّ أَرَاهُ كَـرَامَةً / وَكُـلُّ الَّـذِي مِنِّي إِلَيْكَ صَارَ وَاجِبِي
الشرح: قمة الوفاء تظهر هنا؛ فالشاعر يرى أن أي فعل بسيط يأتي من الممدوح هو "تشريف وإكرام" له، بينما يرى أن كل ما يقدمه هو تجاه الممدوح ليس إلا "واجباً" مفروضاً عليه.
البيت السادس: تَـسْـتَاهِلُ الْأَرْوَاحَ وَالْـحُبَّ وَالْـوَلَاءَ / تَـسْـتَاهِلُ أَنْ تَـسْمُوَ فَـوْقَ الْـمَرَاتِبِ
الشرح: يؤكد الشاعر استحقاق الممدوح للتضحية بالروح ولإخلاص الولاء، وأنه يستحق مكانة لم يصل إليها أحد من قبله، فوق كل الرتب والمناصب.
البيت السابع: هَـنِـيئاً لَــكَ الْأُخْـلُـودُ بِـمِثْلِ مُـحَمَّدٍ / وَبِـمِـثْلِكَ فَـلْـتَهْنَأْ جَـمِـيعُ الْـمَـنَاكِبِ
الشرح: يختم القصيدة بتهنئة "الأخلود" (الذكر الباقي أو المكانة العالية) بوجود شخص مثل "محمد"، ويؤكد أن جميع النواحي والأماكن (المناكب) تفتخر وتفرح بوجوده.
2. التحليل الفني واللغوي
العاطفة: عاطفة صادقة تمزج بين الإجلال، المحبة، والامتنان.
الألفاظ: قوية وجزلة (تترى، المزن، الأخلود، المناكب)، وهي مستمدة من القاموس الشعري الأصيل.
البنية التركيبية: استخدم الشاعر أسلوب القصر (وإنما) والنداء (يا نجم كوننا) للتعظيم.
3. الفكرة المحورية
القصيدة هي رسالة وفاء ومدح لشخصية تمتاز بجمال الخلق وعظمة العطاء، يرى فيها الشاعر قدوة تستحق أن تُفتدى بالأرواح وتُخلّد في القلوب.
هل أعجبك هذا التحليل، أم تود التركيز على شرح كلمة معينة أو إعراب بيت محدد؟
تعليقات
إرسال تعليق
أخي الزائر نحن سعيدون جدا بزيارتك لنا فزيارتك شي عظيم بالنسبة لنا و يهمنا كثيراً من فضلك أترك تعليقك هنا لما ترانا نستحقة من حروفك الذهبيات فألف الف شكر