القائمة الرئيسية

الصفحات

 فَلَئِنْ أَخَذْتُكَ إِلَىٰ دُنْيَا الصِّغَارِ فَإِنَّهَا

شَاخَتْ وَشَاخَ مِنْ مَكْرِهَا الأَشْنَابُ

أَغْفُو عَلَىٰ جَمْرِ الْغَضَىٰ لَعَلَّهَا

أَرْحَمُ بِكَ مِنْ كَرْمَةِ الأَعْنَابُ*

فَقِطْعَةُ الْحَلْوَىٰ قَدْ غَدَتْ مَسْمُومَةً

دَسَّتْ بِهَا أَيْدِي الْكِلَابِ تُرَابُ*

تبدو هذه الأبيات محملة بالمرارة والحزن، وهي تصور حالة من خيبة الأمل في الواقع وتلوث البراءة. بالنظر إلى أسلوبها، فهي تحمل نفس الروح الشعرية التي يتميز بها الشاعر عارف أحمد سيف الميرابي، حيث يمتزج فيها الوجع الشخصي بالهم العام، مستخدماً رموزاً من الطبيعة والبيئة اليمنية (مثل جمر الغضى).

إليك شرح مفصل ودقيق لهذه الأبيات:

1. الشرح التحليلي للأبيات

البيت الأول:

فَلَئِنْ أَخَذْتُكَ إِلَىٰ دُنْيَا الصِّغَارِ فَإِنَّهَا .. شَاخَتْ وَشَاخَ مِنْ مَكْرِهَا الأَشْنَابُ

المعنى: يبدأ الشاعر بافتراض العودة إلى "دنيا الصغار" (عالم الطفولة والبراءة)، لكنه يصطدم بواقع مرير؛ وهو أن هذه الدنيا لم تعد بريئة. لقد "شاخت" أي فسدت وتلوثت بالهموم والمكر، لدرجة أن أصحاب "الأشناب" (الرجال الكبار ذوو الخبرة والدهاء) عجزوا عن مجاراة مكرها أو نال منهم التعب بسبب ما آلت إليه.

الدلالة: البيت يعبر عن فقدان الأمان حتى في الذكريات أو في عوالم البراءة المفترضة.

البيت الثاني:

أَغْفُو عَلَىٰ جَمْرِ الْغَضَىٰ لَعَلَّهَا .. أَرْحَمُ بِكَ مِنْ كَرْمَةِ الأَعْنَابُ

المعنى: يفضل الشاعر النوم على "جمر الغضى" (وهو خشب يظل مشتعلاً لفترة طويلة ويضرب به المثل في شدة الحرارة) على أن يتقرب من "كرمة الأعناب".

الدلالة: هنا مفارقة حادة؛ فالشاعر يرى أن ألم المعاناة الواضح والصريح (الجمر) أهون وأرحم من النعيم الزائف أو الغدر الذي قد يأتي من المقربين أو من "كرمة الأعناب" التي ترمز هنا للذة التي يعقبها سمّ أو خديعة.

البيت الثالث:

فَقِطْعَةُ الْحَلْوَىٰ قَدْ غَدَتْ مَسْمُومَةً .. دَسَّتْ بِهَا أَيْدِي الْكِلَابِ تُرَابُ

المعنى: يختم الشاعر بتصوير بشع لفساد الأشياء الجميلة؛ فحتى "قطعة الحلوى" التي يشتهيها الصغار لم تعد آمنة، بل أصبحت مسمومة ومخلوطة بالتراب بفعل أيدي "الكلاب" (إشارة إلى الأشرار أو المفسدين في الأرض).

الدلالة: هذا البيت يجسد قمة التشاؤم من الواقع، حيث طال الفساد أبسط حقوق الإنسان (الحلوى/الفرح) وحولها إلى أداة للقتل أو الإيذاء.

2. الصور الجمالية واللغة

التضاد: استخدم الشاعر تضاداً قوياً بين (جمر الغضى) و(كرمة الأعناب)، وبين (قطعة الحلوى) و(السم والتراب) لإظهار حجم الفجوة بين ما يجب أن يكون عليه الشيء وبين حقيقته المرة.

الرمزية: "دنيا الصغار" ترمز للنقاء المفقود، و"الأشناب" ترمز للقوة والرجولة التي انكسرت أمام مكر الزمان.

التشخيص: جعل "دنيا الصغار" تشيخ، وهو تعبير يوحي بأن الفساد طال الروح قبل الجسد.

3. النظرة النقدية

القصيدة تنتمي لشعر الشكوى والزهد في الدنيا نتيجة الصدمة من غدر البشر. اللغة قوية، جزلة، وتميل إلى استخدام المفردات التراثية (الغضى، الأشناب) لخدمة غرض شعري حديث وهو "نقد الواقع المر".

ملاحظة لغوية: في البيت الأخير، كلمة "تُرابُ" جاءت مرفوعة، وقواعدياً قد يُتوقع نصبها "تراباً" (مفعول به ثانٍ أو بدل)، ولكن قد تُرفع في الضرورة الشعرية أو إذا اعتبرت مبتدأ مؤخراً في سياق بلاغي معين، وإن كان الأرجح في الشعر الشعبي أو الحميني التسامح في بعض الحركات الإعرابية لأجل القافية.

أنت الان في اول موضوع
author-img
موقع الميرابي للأدب موقع يهتم بالشعر الشعبي الحميني تجدون فيه أعذب القصائد الوجدانية التي تاخذك الى عالم الخيال تاخذك و انت تتنقل بين أعذب الكلمات برقتها و عذوبة المعنى الدقيق طوف بهذا الصرح الأبداعي تجول مع شاعر رومنسي رقيق المشاعر ان كنت عاشق الشعر تجد بغيتك في هذا الموقع لصاحبه الشاعر عارف أحمد سيف الميرابي تجد المتعه تفضل زائرنا الحبيب بزيارتنا ستجد كل ما يسرك ويطيب قلبك ويرضي ضميرك تنقل بين يانعات القصائد تعرف عن موقع الميرابي للأدب تفيأ بظلال رائعات القصائد الشعريه إنها قصائد نابعه من صميم الواقع كما ان هذا الموقع يقوم بتوثيق مجموعة من الأعمال لكوكبه من الشعراء العرب في العصر الحديث

تعليقات

التنقل السريع