حَبيبَتي القادِمةُ مِنَ السَّماء
تَـبـَسَّـمَـتْ فِي عِـتَـابِ
عَن نَظرَةٍ بِارتِيَابِ
قَالَت تَنَاءَيتَ عَنِّي
وصَار هَينًا غَيَابِي
وأَنتَ تَعلَـمُ أنِّي
أدعُوكَ مِن كُلِّ بـَابِ
إذَا احـتَـشَدتَ حُـرُوفًا
فَـصَّلـتَـهَـا مِن ثِـيَـابِي
وإن ظَمِئتَ لِكَأسٍ
أُسقِيتَها مِن كِتَابي
وإن حَزِنتَ فمني السـّ
ـلوَى وبُرءُ المصَابِ
فكَيفَ تَهرُبُ عَمدًا
مِن أَنهُرِي والخَوابِي؟
أمَا تَذكّرتَ أنّي
وِزرٌ عَلى كُلِّ آبي
إذا التَقَينَا بِيَومٍ
واللهُ فَوقَ الرِّقابِ
فلاتَ حَينَ مَنَاصٍ
مِن بَـطـشَتِي والعَذَابِ
فمَن دَعاكَ لِتَقَلَى
تَساؤُلِي عَن جَوابِي
قُلتُ: الرَّغيفُ دَهَانِي
عَن مَورِدَيكِ العِذَابِ
فلا طَبَتْ عَنكِ نـَفسِـي
ولا سَـلِـمـتُ اكتِـئَـابِي
زَانَ الهَوَى لِي رُويدًا
تَسوُّرَ المِحرَابِ
فغُـصتُ في تِـيـهِ رَملي
مُفَـتّـشًا عَن سَحابِ
أقفَرتُ بَعدَ اخضِـرَارِي
بِالنُّورِ واعشِوشَابِي
وكُنتُ إذ كُنتِ قُربِي
أغنَى بِغَيرِ احـتِـسَابِ
قَطَعتُ سَبعًا شِدادًا
مِن العِجَافِ الصِّلابِ
فما افتَقَدتُ رَغِيفًا
أو رَشفَـةً مِن شَرابِ
ولا حَزِنتُ وحَولِي
مِن الأسَى أَلفُ غَابِ
ولا عَهِدتُ لِعَينِي
دَمعًا عَلَى أهدَابِي
إِلَّا دُمُوعَ جَلالٍ
مِن رَهبَتِي أَو رِغَابِي
سَافَرتُ فِي مَلَـكُوتٍ
يَشتَاقُ عِطرَ تُـرَابِي
فلا يَزِيدُ بِعُمرِي
إلَّا الصِّبَا والتَّصَابِي
يَا حُلوَتِي الآنَ أَحيَا
فِي ذِكرَيَاتِي الخِصَابِ
فقَد تَغَلغَلتِ مِنِّي
فِي المُخِّ والأَعصَابِ
فكَيفَ أعمَى ونُورٌ
لِي مِنكِ طُولَ اقتِرابِي
فأَنتِ قَهرُ سُكُونِي
وأنتِ نَهرُ انسِيَابِي
وأنتِ طُوفَانُ شِعرِي
مِن رَحمَةٍ لا عَذابِ
مِن حِكمَةٍ لَيسَ تَفنَى
حَقِيقَةٍ لا تُـحَابِي
إذَا تَنَـزَّلتِ مَعنىً
رَتَّـلـتُـهُ فِي الشِّعَابِ
وإنْ رَصَدتِ مَرِيدًا
صَوَّبـتِـنِي كالشِّـهَابِ
وإنْ تَـصَامَمَ دَهرِي
أسمَعتِ أعلَى الرِّحَابِ
فمَا اكـتَـرثتُ لِـجَـهـلٍ
مِن المُعِيبِ المُعَابِ
ولا نَـهَـرتُ سَؤُولًا
يَـرجُوكِ مِن خَلفِ بَـابِي
ولا تَـقَـصَّدتُ سُقـيَا
إلَّا الرِّضَا بِي رِضَابِي
أحيَا قُدومُكِ قَلبِي
مِن نَعشِهِ الانقِلابي
مِن السَّمَاءِ تَنَـزَّلـ
ـتِ بَـنتَ أُمِّ الكِـتَابِ
قَد مِتُّ قَبلَكِ حَيًّا
غِنَاهُ عَيشُ الكِلابِ
لَونِي ورَسمِي أو اسمِي
خَرائِطٌ مِن ضَبَابِ
والدَّهرُ يُصدِرُ ضِدِّي
بِالقَتلِ حُكـمًا غِيَابِي
والـهَـمُّ مُـزنٌ مُـلِـثٌ
عَلَى المدَى فِي انصِبَابِ
وذَاتَ يَومٍ صَبَا بِي
جَهلِي لِـخَرقِ الصَّوابِ
زَجرتُ طَيرِي خَيلِي
عَلَى الهُدَى بِاحتِرابِ
وكَانَ سَيفِي بَيَانِي
ونَعمَةً خَـصَّهَا بِي
أُخَبِّئُ الصُّبحَ غِرًّا
وضَوءَهُ فِي إِهَابِي
جَعَلتُ قَابِـيـلَ فِيهَا
مُعَلِّمًا لِلغُرابِ
وقُلتُ فِي كَشفِ سَاقٍ
قَولًا عُجابَ العُجَابِ
وأَوبَتِي لِي مَسَاءًا
كَـفِـيـلَـةٌ بِـالعِـقَـابِ
يَغدُو التَّنَدُّمُ ذِكرِي
والحُزنُ ظَهرُ الإِيَـابِ
مَا كَانَ أكفَرَ مِنِّي
إِلَّا قَرِيـنُ الشَّبَابِ
مَا كَانَ أعنَفَ مِنِّي
إِلَّا يَقِينُ اغتِرَابِي
وبَسمةً تَـكـتَـسِـيـنِي
لِلمَنطِقِ الكَذَّابِ
وحِينَ عُدتُ استَـعَـادَت
عُمـرَانَـهَا فِي خَرَابِي
وعُدتِ أَنتِ بِـرُوحٍ
تُحيِي الـمَـرِيضَ العُصَابِي
فعَانِقِينِي طَوِيلًا
ذُوبِي بِقَلبِي المذَابِ
تَوَغَّلِي فِي دِمَائِي
ولتُمطِرِي فِي يَبَابِي
فإن رَحَلتِ خُذِينِي
فَرضٌ عَلَيكِ اصطِحَابِي
بِاللهِ لا تَترُكِينِي
ففِيكِ شَهدِي وصَابِي
هَيَّا تَعَالَي نُصَلِّي
عَلَى المجِيبِ المجَابِ
يسعدنا جداً مشاركتك لرأيك وإضافة بصمتك. لنحافظ على مجتمعنا الرقمي ومساحتنا الحوارية ممتعة ومفيدة للجميع، يرجى مراعاة ما يلي قبل كتابة تعليقك:
الاحترام المتبادل: نرحب بجميع وجهات النطير المختلفة طالما تُطرح بأسلوب راقٍ وخالٍ من الإساءة أو التجريح.
الفائدة والموضوعية: يرجى أن يكون التعليق مرتبطاً بموضوع المقال أو المشاركة المطروحة.
الخصوصية والأمان: يمنع نشر أي بيانات شخصية (كأرقام الهواتف أو العناوين) أو روابط ترويجية غير مصرح بها.
نحن بانتظار قراءة ما تجود به قريحتك، وتعليقك يمثل خطوة لإثراء المحتوى!