القائمة الرئيسية

الصفحات

يارب اصلح حالي مناجاه للشاعر عارف احمد سيف الميرابي


 يارب اصلح حالي

--------------

يَـا رَبِّ إِنْ لَـمْ يَـكُنْ هَذَا الهَوَى يَعْنِينِي

فَـاجْـعَلْ لِـقَـلْبِي حَـبِيباً فِـيكَ يُـسْلِينِي

لَــقَـدْ تَــوَارَتْ عَــنِ الـعَـيْنَيْنِ أَمْـتِـعَتِي

فَــلَـمْ أَعُـــدْ قَــادِراً أَنْ أَرَى شَـرَايِـينِي

نَـامَـتْ عَـلَـى قُـبْـلَتِي وَجْـنَاتُ قَـاتِلَتِي

فَـلَـمْ تَـعُدْ حَـتَّى فِـي الأَحْـلَامِ تَـأْتِينِي

الــحُـبُّ يَــأْتِـي بِـــلَا دَمْـــعٍ وَيَـتْـرُكُنِي

إِذَا أَتَــانِــي وَفِــيــهِ مَــــنْ يُـوَاسِـيـنِي

إِنْ لُمْتُ نَفْسِي مَحَتْ مِنْ كُلِّ مُخْيِلَتِي

ذِكْــرَى حَـيَـاةٍ هَـوَاهَـا كَــانَ يُـصْـلِينِي

يَــا رَبِّ فَـاجْـعَلْ حَـيَاتِي صُـلْحَ أَفْـئِدَةٍ

فَــلَــمْ أَعُـــدْ أَبْـتَـغِـي حُــبّـاً يُـنَـاوِيـنِي

يَـــا رَبِّ ارْمِ ذُنُـوبِـي خَـلْـفَ نَـاصِـيَتِي

وَاجْـعَلْ صَـلَاحِي يُـقَبِّلْ فِـي عَنَاوِينِي

هذه القصيدة مناجاة وجدانية تنضح بالشجن، وتصور صراعاً داخلياً عاصفاً بين لوعة الحب الدنيوي الخاذل، وبين السكينة واليقين في رحاب الخالق سبحانه. ينتقل فيها الشاعر بحرفية مذهلة من الشكوى العاطفية المترعة بالدموع إلى الإنابة والتضرع والدعاء بالصلاح والألفة.

إليك الشرح المفصل والدقيق للأبيات من الناحية اللغوية، البلاغية، والمعنوية:

أولاً: الشرح التفصيلي للأبيات

البيت الأول:

يَـا رَبِّ إِنْ لَـمْ يَـكُنْ هَذَا الهَوَى يَعْنِينِي *** فَـاجْـعَلْ لِـقَـلْبِي حَـبِيباً فِـيكَ يُـسْلِينِي

الشرح اللغوي والمعنى: يبدأ الشاعر قصيدته بالنداء والمناجاة لله عز وجل، متمنياً إن كان هذا العشق والتعلق البشري لا خير فيه، وليس مقدراً له أن يكون جزءاً من غايته أو نصيبه، أن يعوضه الله بحب أسمى وأبقى؛ وهو "الحب في الله". فهو يطلب حباً يملأ شغاف قلبه بالسكينة، ويواسيه (يسليه) عن وعثاء الدارين.

البلاغة:

النداء (يا رب): أسلوب إنشائي طلبي غرضه الدعاء والتضرع.

الطباق الخفي: بين (الهوى) بمفهومه الأرضي، وبين (حبيباً فيك) بمفهومه الإيماني العلوي.

البيت الثاني:

لَــقَـدْ تَــوَارَتْ عَــنِ الـعَـيْنَيْنِ أَمْـتِـعَتِي *** فَــلَـمْ أَعُـــدْ قَــادِراً أَنْ أَرَى شَـرَايِـينِي

الشرح اللغوي والمعنى: "توارت" أي استترت واختفت. يصف الشاعر هنا حالة الصدمة والذهول أو العتمة النفسية التي خلفها هذا العشق. لقد غابت عنه مسرات الحياة وأشيائه الجميلة (أمتعتي)، بل وصل به الكرب والعمى العاطفي إلى حدٍّ لم يعد يبصر فيه ذاته أو يشعر بجرَيان الحياة في عروقه (أرى شراييني).

البلاغة:

الكناية: "لم أعد قادراً أن أرى شراييني" كناية عن شدة الظلمة النفسية، والضياع، وفقدان الإحساس بالذات من فرط الحزن.

التوكيد: استخدام (لقد) لتأكيد تحقق غياب السعادة.

البيت الثالث:

نَـامَـتْ عَـلَـى قُـبْـلَتِي وَجْـنَاتُ قَـاتِلَتِي *** فَـلَـمْ تَـعُدْ حَـتَّى فِـي الأَحْـلَامِ تَـأْتِينِي

الشرح اللغوي والمعنى: "الوجنات" هي الخدود، و"قاتلتي" هي المحبوبة التي أودى عشقها بقلبه. يصور الشاعر لحظة الوداع أو الهجر الجاف؛ لقد تبلدت مشاعر المحبوبة ونامت وجناتها جافة دون مبالاة، وغابت غياباً تاماً حتى أنها شحّت بوصلها في المنام (عالم الأحلام) الذي هو ملجأ كل عاشق محروم.

البلاغة:

الاستعارة المكنية: "وجنات قاتلتي" تشبيه للمحبوبة بالقاتل بسبب وطأة هجرها، وفيه استعارة مكنية حيث جعل الوجنات كائناً ينام ويتبلد.

المبالغة المقبولة: "فلم تعد حتى في الأحلام تأتيني" لإبراز عمق الجفاء وانقطاع الرجاء.

البيت الرابع:

الــحُـبُّ يَــأْتِـي بِـــلَا دَمْـــعٍ وَيَـتْـرُكُنِي *** إِذَا أَتَــانِــي وَفِــيــهِ مَــــنْ يُـوَاسِـيـنِي

الشرح اللغوي والمعنى: يعقد الشاعر هنا حكمةً وخلاصةً لتجربته: الحب في أوله وبداياته يبدو جميلاً، سهلاً، مبهجاً وخالياً من الدموع (يأتي بلا دمع). لكنه بمجرد أن يستقر في القلب ويتمكن منه، ويصبح الشاعر بحاجة لمن يواسيه، يتخلى عنه ويتركه وحيداً يصارع لوعته وأشجانه.

البلاغة:

المقابلة/الطباق: بين (يأتي) و(يتركني) يبرز تقلب أحوال الحب ومكره بالعشاق.

التشخيص: حيث شخّص الحب كإنسان يأتي ويرحل.

البيت الخامس:

إِنْ لُمْتُ نَفْسِي مَحَتْ مِنْ كُلِّ مُخْيِلَتِي *** ذِكْــرَى حَـيَـاةٍ هَـوَاهَـا كَــانَ يُـصْـلِينِي

الشرح اللغوي والمعنى: "يصليني" من الصِّلِيّ وهو الاحتراق أو المعاناة من شدة الحرارة. يقول الشاعر: إذا حاولتُ أن أعاتب نفسي على هذا التعلق، فإن قسوة الذكريات تمحو من مخيلتي وتفكيري كل ومضة جميلة، فلا يتبقى في ذهني سوى ذكريات حياة ممتلئة بالاحتراق والوجع جراء ذلك الهوى.

البلاغة:

الاستعارة المكنية: "هواها كان يصليني" شبّه الهوى بنارٍ تكوي الجسد والنفس، وهي استعارة توحي بمدى الألم والعذاب العاطفي.

البيت السادس:

يَــا رَبِّ فَـاجْـعَلْ حَـيَاتِي صُـلْحَ أَفْـئِدَةٍ *** فَــلَــمْ أَعُـــدْ أَبْـتَـغِـي حُــبّـاً يُـنَـاوِيـنِي

الشرح اللغوي والمعنى: "يناويني" أي يعاديني، أو يناهضني ويرهقني. يعود الشاعر هنا إلى ساحة المناجاة والتضرع؛ يطلب من الله أن يجعل ما تبقى من حياته سلاماً ووِئاماً ("صلح أفئدة") مع نفسه ومع الآخرين، فقد زهد في معارك العشق الواهية، ولم يعد يبتغي حباً يجلب له الخصومة النفسية والتعب.

البلاغة:

التشبيه البليغ/المجاز المبتكر: "صلح أفئدة" تعبير بارع يرمز لاستعادة السلام الداخلي بعد حرب العواطف.

الوصف التوضيحي: "حباً يناويني" تشبيه بارع للحب العنيف بالعدو والمناوئ.

البيت السابع:

يَـــا رَبِّ ارْمِ ذُنُـوبِـي خَـلْـفَ نَـاصِـيَتِي *** وَاجْـعَلْ صَـلَاحِي يُـقَبِّلْ فِـي عَنَاوِينِي

الشرح اللغوي والمعنى: "الناصية" هي مقدمة الرأس. يتمنى الشاعر في بيته الختامي أن يغفر الله له ذنوبه (والتي قد يكون منها الإسراف في هذا العشق الهائم)، ويجعلها خلف ظهره منسية وممحوّة، وأن يحلَّ الصلاح والفلاح والقبول في كل تفاصيل حياته ومستقبله ("عناويني").

البلاغة:

الكناية: "ارمي ذنوبي خلف ناصيتي" كناية بديعة عن طلب المغفرة التامة وستر الذنوب حتى لا تراها العين أو تلتفت إليها النفس.

الاستعارة المكنية: "صلاحي يقبّل في عناويني" تشخيص للصلاح كإنسان يُقبل بوجهه الضاحك المستبشر ليزين حياة الشاعر.

ثانياً: الخصائص الفنية والموضوعية للقصيدة

الوحدة العضوية والموضوعية: القصيدة مترابطة جداً؛ بدأت بالدعاء، ثم شرحت أسباب الضيق (الهجر، وعذاب الحب، وانطفاء الروح)، وانتهت بالعودة إلى الله بطلب السلام والمغفرة.

العاطفة الصادقة: العاطفة هنا حارة ومتأرجحة بين الانكسار البشري (الحزن على المحبوبة) وبين الافتِقار والتذلل الإيماني للخالق.

الجزالة والسهولة: الألفاظ منتقاة بعناية (صلح أفئدة، يناويني، يصليني)، تجمع بين الأصالة اللغوية والسهولة الموسيقية العذبة التي تلائم بحر البسيط.

author-img
موقع الميرابي للأدب موقع يهتم بالشعر الشعبي الحميني تجدون فيه أعذب القصائد الوجدانية التي تاخذك الى عالم الخيال تاخذك و انت تتنقل بين أعذب الكلمات برقتها و عذوبة المعنى الدقيق طوف بهذا الصرح الأبداعي تجول مع شاعر رومنسي رقيق المشاعر ان كنت عاشق الشعر تجد بغيتك في هذا الموقع لصاحبه الشاعر عارف أحمد سيف الميرابي تجد المتعه تفضل زائرنا الحبيب بزيارتنا ستجد كل ما يسرك ويطيب قلبك ويرضي ضميرك تنقل بين يانعات القصائد تعرف عن موقع الميرابي للأدب تفيأ بظلال رائعات القصائد الشعريه إنها قصائد نابعه من صميم الواقع كما ان هذا الموقع يقوم بتوثيق مجموعة من الأعمال لكوكبه من الشعراء العرب في العصر الحديث

تعليقات

التنقل السريع