القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة عن قصيدة انا وليلى لحسن المرواني

يقول كاظم الساهر ..
عندما قرأت كلمات (أنا وليلى ) بقيت أبحث عن الشاعر خمس سنوات ..
وعندما نشرت نداءً وإعلاناً لمعرفة مؤلف تلك القصيدة وجدت كاتبها رجل فقير مسكين
وهو أستاذ لغة عربية يدرس في إحدى المناطق النائية ببغداد فعندما جاءني جلب لي القصيدة كاملة 355 بيت شعر ..!

و كان كل من يدعي أن هذه قصيدته يجلب لي بيتان أو أربعة أبيات من القصيدة
فلما جاء حسن المرواني إلى الأستوديو وبدأت بتلحين القصيدة بدأ بالبكاء ..
وقال لي أنا لست شاعراً ..
لأنني كتبتها تعبيراً عن حالة إنسانية مررت بها أيام الدراسة الجامعية لقد أعدت لي الذكريات
القصة:

حسن المرواني ..
من العراق 
من مدينة ميسان . .
كان شاب من عائله فقيرة جداً . . 
كان يشقى ويدرس . . . 
ومرت الأيام . . 
و أصبح من الطلاب المجتهدين في جامعه بغداد كليه الآداب ..
كان إنسان بسيط متساهل . . صاحب لسان وكلمات براقة.. 
بسيط اللباس ولكن داخله كنوزاً من ماس .. 
وقعت أنظاره . . على فتاة تسمى ليلى . . 
فأحبها .. وأحبته . . 
و اتفقوا على الزواج بعد التخرج .. 
.....
وفي آخر سنة من العام الدراسي ..
أتت ليلى ومعها خطيبها ..! 
صُدم حسن المرواني .. 
بعدها ..
ترك الدراسه لفترة .. لكن من حسن حظه أنه لم يُرقن قيده . . 
وفي يوم التخرج . . دخل حسن المرواني يرتدي قاطاً أسوداً . .
ولكن الدمعه مخنوقة بأعجوبة . . مكابرة يا مرواني .. 
....
سلّم على الأصدقاء وجلس معهم قليلاً من الوقت . . 
كان قبل ذلك بيومين قد قال حسن المرواني لصديقه أشرف الكاظمي ..
أنه كتب قصيدة .. لكن ليس بوسعه أن يقرأها 
فقال له أشرف . . سنرى عزيزي .. من الأعز .. أن تقرأها أم تخسرني ..؟
.. 
وبعد نصف ساعة من جلوس حسن المرواني على الطاولة مع أصدقاءه . . 
إذا بصوت ينادي .. 
ستسمعون الآن يا إخوان .. قصيدة من حسن المرواني ..
فوقف حسن مندهشاً . . و الأنظار تتلفت إليه .. 
أجبرته تلك الأنظار على النهوض فأمسك المايكروفون..
وقال . . 
سألقي عليكم قصيدتي الأخيرة ..في هذه المسيرة ..
التفت ونظر إلى محبوبته بنظراتٍ يعلوها الحزن .. وخطيبها واقف بجانبها .. 
وقال ..

ماتت بمحرابِ عينيكِ ابتهالاتي و استسلمت لرياح اليأسِ راياتي 
جفّت على بابكِ الموصودِ أزمنتي ليلى وما أثمرتْ شيئاً نداءاتي
......
فبكت ليلى وذهبت وجلست في المقعد الأخير ..
ودموعها تحرق وجنتيها .. 
فنظر إليها من جديد .. ونظرة سريعة إلى خطيبها وقال: 
.......
عامانِ ما رفّ لي لحنٌ على وترٍ ولا أستفاقت على نورٍ سماواتي 
أُعتّقُ الحبَ في قلبي و أعصرهُ فأرشفُ الهمَّ في مغبرِ كاساتي
....... 
قالت يكفي يا مرواني .. أرجوك ..
ضعف المرواني .. وأراد أن يترك المايكرفون إلا ان أشرف صرخ أكمل ..
....
نزلت أول دمعة من دموع حسن المرواني وبدأت عينه بالاحمرار ..
وقال: 
ممزق أنا لا جاه و لا ترف يغريكِ فيّ فخلّيني لآهاتي
لو تعصرين سنين العمرِ أكملها لسال منها نزيفٌ من جراحاتي

فأشار إليها بإصبع السبابة .. وبكل حرارةٍ قال ..

لو كنتُ ذا ترفٍ ما كنتِ رافضةً .. حبي . . ولكن عسرَ الحالِ فقرَ الحالِ ضعف الحالِ مأساتي ..
عانيتُ ..عانيتُ..لا حزني أبوحُ بهِ ولستِ تدرينَ شيئاً عن معاناتي 
أمشي و أضحكُ يا ليلى مكابرةً ..علّي أُخبي عن الناس أحتضاراتي 
لا الناسُ تعرفُ ما أمري فتعذرهُ .. ولا سبيلَ لديهم في مواساتي 
يرسو بجفنيَّ حرمانٌ يمص دمي .. ويستبيحُ إذا شاء ابتساماتي 
معذورةٌ ليلى .. إن أجهضتِ لي أملي ..لا الذنب ذنبكِ . . بل كانت حماقاتي ..
أضعتُ في عربِ الصحرٍاءِ قافلتي وجئتُ أبحثُ في عينيكِ عن ذاتي ..
وجئتُ أحضانكِ الخضراء ممتشياً ..كالطفلِ أحملُ أحلامي البريئاتي 
غرستِ كفكِ تجتثين أوردتي .. وتسحقين بلا رفقٍ بلا رفقٍ مسراتي

فبكى أشرف . . . وقبل حسن . . وقال أكمل 
.....
فقآل واا غربتااه مضاعٌ هاجرت سفني عني .. وما أبحرت منها شراعاتي 
وصرخ ..
نُفيت و استوطن الأغرابُ في بلدي .. ودمرو كلَ أشيائي الحبيباتي 
..... 
تأثر الجميع ..حد البكاء .. 
فالتفت إليها وقال .. 
خانتكِ عيناكِ ..في زيفٍ وفي كذبٍ .. 
والتفت إلى خطيبها وقال .. 
أم غركِ البُهرج الخدّاع . . . 
مولاتي ..
فراشةٌ جئتُ أُلقي كحلَ أجنحتي .. لديكِ فاحترقت ظلماً جناحاتي 
أُصيحُ والسيفُ مزروعٌ بخاصرتي .. والغدرُ حطّم آمالي العريضاتي
...... 
قالت وعيناها تفيضُ بالدموع .. يكفي أرجوك .. حسن أرغموني على ذلك . .لأنهُ ابن عمي
فصرخ . . 
و أنتِ أيضاً ألا تبتْ يداكِ ..إذا آثرتِ قتلي.. واستعذبتِ أنّاتي 
من لي بحذف اسمكِ الشفافِ من لغتي .. إذن ستُمسي بلا ليلى ..
ليلى . . 
حكاياتي.. 
..... 
ترك المايكرفون واحتضنه أشرف . .
وقبّله وقال له . . ياويلي . . 
قد أدمع عين الناظرين إليه .. واختلط الأنين بالبكاء .. 
وخرج و بعد خمس دقآئق . .أغمى على ليلى ..
ونقلوها للمشفى . . ورجعت بحالة جيدة. 
ولكن كان لها أباً قاسياً جداً .. وخطبها لابن العم .. 
فذهب ابن عمها لحسن المرواني وهو يبكي وقال .. 
أنا آسف ماكنتُ أعرف بهذا . .والله . .
......
قد جرت أحداث هذه القصة في سنة 1979 ..
ورحل حسن المرواني وسافر الى الإمارات بسببها.. وبقى هناك أكثر من سنة عشر عاماً ..وإلى يومنا هذا ..
أما القصيدة فقد خُطّت على جدار جامعة بغداد وهي موجودة إلى الآن تخليداً لذلك الحب الرائع المحزن....
ولا عزاء لمن فقد حبيبه فقد صار العذاب والشعر طبيبه ...

الصورة للشاعر وبجانبه الفتاة التي أحبها.
نص انا وليلى
 لَوْميَ وَاعزفْ عَنْ مَلامَاتيْ
إنيْ هَويتُ سَريعاً مِنْ مُعَانَاتيْ
دينيْ الغَرَامُ وَ دَارُ العِشقِ مَمْلَكتيْ
قَيسٌ أنَا .. وَ كِتابُ الشِعْرِ تَوْرَاتيْ
مَا حَرّمَ اللهُ حُباً فِيْ شَريعَتِهِ
بَلْ بَارَكَ اللهُ أحلامِيْ البَريئَاتِ
أنَا لَمِنْ طِينَةٍ وَ اللهُ أودَعَهَا
رُوحَاً تَرِفُّ بهَا عَذبُ المُناجَاةِ
دَعِ العِقَابَ وَ لا تَعْذلْ بِفَاتِنَةٍ
مَا كَانَ قَلبِيْ نَحيتٌ من حِجَارَاتِ
إنيْ بِغَيْرِ الحُبِ أخشابُ يابسة
اني بغيرِ الهَوَى اشباهُ أمواتِ
اني لَفيْ بَلدةٍ أمسَى بسيرها
ثَوبُ الشَريعةِ في مخرق عاداتي
يا للتعاسة من دعوى مدينتنا
فيها يُعد الهوى كبرى الخطيئاتِ
نبضُ القلوبِ مورقٌ عن قداستها
تسمع فيها أحاديث أقوالِ الخرافاتِ
عبارةٌ عُلِقَتْ في كل منعطفٍ
أعوذ بالله من تلك الحماقاتِ
عشقُ البناتِ حرامٌ في مدينتنا
عشق البناتِ طريقٌ للغواياتِ
إياكَ أن تلتقي يوماً بأمرأةٍ
إياكَ إياكَ أن تغري الحبيباتِ
إنّ الصبابةَ عارٌ في مدينتنا
فكيف لو كان حبي للأميراتِ؟
سمراءُ ما كان حزنيْ عُمراً أبددُهُ
ولكني عاشقٌ .. الحبُ مأساتيْ
الصبحُ أهدى الى لأزهارِ قبلتَهُ
و العلقمُ المرّ قدُ أمسى بكاساتيْ
يا قبلةَ الحبِ يا من جئتُ أنشدُها
شعراً لعلّ الهوى يشفي جراحاتي
ذوَتْ أزهارُ روحي وهي يابسةٌ
ماتت أغاني الهوى،، ماتت حكاياتي
ماتت بمحرابِ عينيكِ ابتهالاتي
و استسلمت لرياحِ اليأسِ راياتي
جفّتْ على بابكِ الموصودِ أزمنتي
ليلى،، وما أثمرت شيئاً نداءاتي
أنا الذي ضاعَ لي عامانِ من عمري
و باركتُ وهمي وصدّقتُ افتراضاتي
عامان ما لافَ لي لحنٌ على وترٍ
و لا استفاقت على نورٍ سماواتي
أعتّقُ الحبّ في قلبي وأعصرُهُ
فأرشفُ الهمّ في مُغبرّ كاساتي
وأوْدعُ الوردَ أتعابي وأزرعُهُ
فيورقُ الشوك ينمو في حُشاشاتي
ما ضرّ لو عانقَ النيروزُ غاباتي
أو صافحَ الظلُّ أوراقي الحزيناتِ
ما ضرّ لو أنّ كفٌ منك جاءتنا
بحقد تنفض اّلامي المريراتِ
سنينُ تسعٌ مضتْ والأحزانُ تسحقُنيْ
و مِتُ حتى تناستني صباباتتيْ
تسعٌ على مركبِ الأشواقِ في سفرٍ
و الريح تعصفُ في عنفٍ شراعاتي
طال انتظاري متى كركوكُ تفتحُ لي
درباً إليها .. فأطفي نار اّهاتي
متى ستوصلني كركوكُ قافلتي
متى ترفرفُ يا عشاق راياتي
غدا سأذبحُ أحزاني وأدفنها
غدا سأطلقُ أنغامي الضّحوكاتِ
ولكن نَعَتني للعشاقِ قاتلتي
اذا أعقبتْ فرحي شلالُ حيراتِ
فعدتُ أحملُ نعشَ الحبِّ مكتئباً
أمضي البوادي وأسماري قصيداتي
ممزقٌ أنا،، لا جاهٌ ولا ترفٌ
يغريكِ فيّ فخليني لآهاتي
لو تعصرينَ سنينَ العمرِ أكملها
لسالَ منها نزيفٌ من جراحاتي
كلُّ القناديلِ عذبٌ نورُها
وأنا تظلُّ تشكو نضوبَ الزيتِ مَشكاتي
لو كنتُ ذا ترفٍ ما كنتِ رافضةً حبي ..
ولكنّ عسرَ الحالِ مأساتي
فلتمضغِ اليأسَ آمالي التي يبستْ
و ليغرقِ الموجُ يا ليلى بضاعاتي
أمشي وأضحكُ يا ليلى مكابرةً
علّي أخبي عن الناسِ احتضاراتيْ
لا الناسُ تعرفُ ما خطبي فتعذرني
و لا سبيلَ لديهم في مواساتيْ
لاموا أفتتاني بزرقاءِ العيونِ ولو
رأوا جمال عينيكِ ما لاموا افتتاناتي
لو لم يكن أجملُ الألوان أزرقَها
ما أختارهُ اللهُ لوناً للسماواتِ
يرسو بجفنيّ حرمانٌ يمصّ دمي
و يستبيحُ اذا شاءَ ابتساماتي
عندي أحاديثُ حزنٍ كيف أسطُرُها
تضيقُ ذرعاً بي أو في عباراتي
ينزلُ من حرقتي الدمعُ فأسألُهُ
لِمن أبثّ تباريحي المريضاتِ
معذورةٌ أنتِ إن أجهضتِ لي أمليْ
لا الذنبُ ذنبكِ .. بل كانت حماقاتي
أضعتُ في عَرَضِ الصحراءِ قافلتيْ
و جئتُ أبحثُ في عينيكِ عن ذاتيْ
وجئتُ أحضانكِ الخضراءَ منتشياً
كالطفلِ أحملُ أحلامي البريئاتِ
أتيتُ أحملُ في كفيّ أغنيةً
أجترّها كلما طالت مسافاتيْ
حتى اذا انبلجتْ عيناكِ في أفقٍ
و طرّز الفجرُ أياميْ الكئيباتِ
غرستِ كفك تجتثين أوردتيْ
وتسحقينَ بلا رفقٍ .. مسراتيْ
واغربتاه...مضاعٌ هاجرتْ سفني
عني وما أبحرتْ منها شراعاتيْ
نفيتُ وأستوطنَ الأغرابُ في بلديْ
ومزقوا كل أشيائي الحبيباتِ
خانتكِ عيناكِ في زيفٍ وفي كذبٍ؟
أم غرّكِ البهرج الخدّاع .. مولاتي؟
توغّلي يا رماحَ الحقدِ في جسدي
ومزّقي ما تبقى من حُشاشاتي
فراشةٌ جئتُ ألقي كحلَ أجنحتي
لديكِ فأحترقت ظلماً جناحاتي
أصيحُ والسيفُ مزروعٌ بخاصرتي
والغدرُ حطّمَ آمالي العريضاتِ
هل ينمحي طيفُكِ السحريّ من خلدي؟
و هل ستشرقُ عن صبحٍ وجنّاتِ
ها أنتِ أيضاً ..كيف السبيل الى
أهلي ودونهم قفرُ المفازات
كتبتُ في كوكب المريخ لافتةً
أشكو بها الطائرَ المحزونَ آهاتي
وأنتِ أيضاً ألا تبتْ يداكِ اذا
آثرتِ قتليَ .. واستعذبت أنّاتي
مَن لي بحذفِ اسمك الشفافِ من لغتي
إذا ستُمسي بلا ليلى .. حكاياتي

author-img
موقع الميرابي للأدب موقع يهتم بالشعر الشعبي الحميني تجدون فيه أعذب القصائد الوجدانية التي تاخذك الى عالم الخيال تاخذك و انت تتنقل بين أعذب الكلمات برقتها و عذوبة المعنى الدقيق طوف بهذا الصرح الأبداعي تجول مع شاعر رومنسي رقيق المشاعر ان كنت عاشق الشعر تجد بغيتك في هذا الموقع لصاحبه الشاعر عارف أحمد سيف الميرابي تجد المتعه تفضل زائرنا الحبيب بزيارتنا ستجد كل ما يسرك ويطيب قلبك ويرضي ضميرك تنقل بين يانعات القصائد تعرف عن موقع الميرابي للأدب تفيأ بظلال رائعات القصائد الشعريه إنها قصائد نابعه من صميم الواقع كما ان هذا الموقع يقوم بتوثيق مجموعة من الأعمال لكوكبه من الشعراء العرب في العصر الحديث

تعليقات

التنقل السريع