الفرق بين الشعر في الجاهليه والاسلام

الفرق بين الشعر في الجاهليه والاسلام 

 يُعد انتقال الشعر العربي من العصر الجاهلي إلى صدر الإسلام محطة تحول كبرى، حيث تأثرت المضامين والأساليب والقيم الفنية بالمنظومة العقدية والاجتماعية الجديدة التي جاء بها الإسلام، مع الاحتفاظ ببعض الركائز الفنية الموروثة.

السمات العامة للشعر في العصر الجاهلي

الأغراض الرئيسية: دارت القصيدة حول الفخر، الهجاء، المدح، الاعتذار، الرثاء، الغزل، والنسيب، إضافة إلى الوصف الدقيق للطبيعة والحيوانات والرحلات.

القيم والمضامين: عكس البيئة البدوية القبلية، فركز على شجاعة القبيلة، الكرم، إجارة المستجير، الأخذ بالثأر، والتعصب للعصبية القبلية.

البناء الفني: التزمت القصيدة غالباً بنهج القصيدة العربية الكلاسيكية، بالبدء بالنسيب الوقفي (ذكر الأطلال)، ثم الانتقال إلى وصف الرحلة والناقة، وصولاً إلى الغرض الأساسي.

النزاهة الفنية والواقعية: اتسم بصدق التعبير عن الواقع الحسي، والمباشرة في تصوير المشاعر والحروب، مع غياب القيود الدينية أو الأخلاقية المنظمة، وظهور بعض شعر اللهو والمجون.

السمات العامة للشعر في صدر الإسلام

الأغراض المستجدة: ظهرت أغراض جديدة بفضل الدعوة الإسلامية مثل "الشعر الديني" أو شعر الجهاد والفتوحات، والدعوة إلى التوحيد، ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم، والدفاع عن الإسلام.

القيم والمضامين: تهذيب القيم الجاهلية؛ فتحول الفخر القبلي إلى فخر بالدين والتقوى والانتساب للأمة الإسلامية، ورفض العصبية المقيتة والافتخار بالمفاخر الجاهلية (كالقومية أو التفاخر بالأحساب والأنساب المحرمة).

التأثر بالقرآن والحديث: انعكس بلاغة القرآن الكريم والحديث الشريف على ألفاظ الشعراء ومعانيهم، فبدت أكثر عمقاً ورقة، وتجنب الشعراء الألفاظ الفاحشة أو الهجاء البذيء والخمر.

موقف الإسلام من الشعر: أقرّ الإسلام الشعر الحسن الذي يدعو للفضيلة وينصر الحق (كما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت: "اهجهم وجبريل معك")، بينما نهى عن الشعر الذي يثير الفتن أو يطعن في الأعراض.

أبرز الجوانب التفصيلية لهذا التحول الفني والموضوعي في مسيرة الشعر العربي تشمل:

تغير البنية الدلالية للقصيدة الجاهلية:

حافظ شعراء صدر الإسلام في بداية الأمر على الهيكل الفني الموروث للقصيدة الجاهلية (كالوقوف على الأطلال ومقدمة النسيب)، لأن الناس اعتادوا هذا الفن وتأثروا به، إلا أنهم أفرغوه تدريجياً من المضامين الجاهلية البحتة، فصارت المقدمة الطللية تُمهد لمعانٍ إيمانية أو دعوية، أو أُهملت أحياناً لصالح افتتاح القصيدة بالحكمة الدينية أو بحمد الله والثناء عليه.

موقف الرسول والصحابة من الشعراء:

لم يُلغِ الإسلام الشعر، بل ميّز بين ما يخدم الحق وما يضر الفضيلة؛ فقد استمع النبي صلى الله عليه وسلم للشعراء وأثنى على بعضهم، واشتهر حسان بن ثابت شاعر الرسول، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، الذين سخّروا قرائحهم للدفاع عن الدعوة، ورد شبهات المشركين، وتحفيز المجاهدين، حتى قال النبي لحسان: "إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما ذببت عن الله ورسوله".

موقف الإسلام من هجاء الأعراض:

حُظر في صدر الإسلام الهجاء المقذع الذي يعتمد على الطعن في الأنساب والأعراض وذكر معايب الناس الشخصية (الذي كان شائعاً في الجاهلية كفعل حسان نفسه قبل الإسلام أو الهجاء بين القبائل)، وتحول الهجاء إلى سلاح فكري وعقدي لمواجهة خصوم الدعوة الإسلامية بالحجة والبيان ووصفهم بالحجج الواقعية لا بالفحش والأكاذيب.

انخفاض منسوب اللهو والغزل الفاحش:

شهد الشعر الجاهلي حضوراً واسعاً لذكر مجالس الخمر، واللهو، ووصف محاسن النساء بطريقة حسية مادية صريحة (كما في شعر امرؤ القيس وغيره). أما في صدر الإسلام، فقد فرضت الآداب والقيم الجديدة رداءً من العفة والوقار على الألفاظ والمعاني، فتراجع الغزل الصريح والمجون، وحل محله الغزل العفيف أو التغزل الطاهر، واختفت تماماً مشاهد مجالس الخمر والغناء الفاحش من النصوص الشعرية لتنافيها مع الروح الإيمانية العامة.

تغير طبيعة الفخر والحماسة:

في الجاهلية، كان الفخر قائماً على العصبية والقبيلة والافتخار بالأحساب والأنساب والآباء (حتى وإن كان في باطل)، وقول الشاعر: "وإن كنتُ من مَضَرَ بنو عمّي...". أما في الإسلام، فقد هُدّمت هذه العصبيات، وأصبح الفخر مرتبطاً بالإسلام والتقوى والجهاد في سبيل الله والانتساب إلى جماعة المؤمنين، استناداً إلى مبدأ المساواة والاعتزاز بالعقيدة لا بالدم والقبيلة.

الانزياح المعجمي والدلالي:

اكتسبت الألفاظ العربية دلالات جديدة بفضل القرآن الكريم والحديث الشريف؛ فكلمات مثل (التقوى، الإيمان، الكفر، الصبر، الجهاد، النور، الظلمات، الجنة، النار) دخلت المعجم الشعري وأصبحت تُستخدم بمعانٍ عميقة ومقدسة، مما زاد من رصانة الألفاظ وابتعد بها عن التمحل والغرابة التي شابت بعض شعر الجاهلية.

عمق التحولات الفنية والموضوعية

انعكاس روح الجماعة الإسلامية مقابل الفردية القبلية:

اتسم الشعر الجاهلي بنزعة فردية وعصبية قبلية بحتة، حيث كان الشاعريُعبر عن لسان قبيلته ويدافع عن حماها وينتصر لمظلومها أو ظالمها دون معيار أخلاقي مطلق سوى نصرة ذوي القربى. في المقابل، خلق الإسلام مجتمعاً جديداً يقوم على الأخوة الإيمانية العابرة للقبائل، فانتقل الشاعر من دائرة "الأنا القبلية" الضيقة إلى فضاء "الأمة الإسلامية" الواسعة، وأصبح صوته يعبر عن مبادئ إنسانية وعقدية تشمل المهاجرين والأنصار على حد سواء، متجاوزاً الحدود الجغرافية والعصبية الموروثة.

تغير نظرة الشاعر إلى الموت والحياة:

سيطر هاجس الفناء والعبثية والتشاؤم على أجزاء واسعة من الشعر الجاهلي لعدم وجود عقيدة واضحة بالبعث والنشور، فنجده يكثر من الدعوة لاغتنام اللحظة واللهو وشرب الخمر قبل فوات الأوان (كما ظهر جلياً في معلقة امرؤ القيس وطرفة بن العبد). أما في صدر الإسلام، فقد تحولت النظرة إلى الموت ليصبح جسراً نحو دار البقاء والثواب، ودخلت مفاهيم القضاء والقدر، والاحتساب، والشهادة في سبيل الله، والجنة والنار إلى نسيج القصيدة، مما أضفى عليها طابعاً تأملياً جاداً ووقوراً يبعد كل البعد عن العبثية والخواء الروحي.

تراجع وظيفة الشاعر الكاهن أو العراف:

كان للشاعر في العصر الجاهلي مكانة تشبه مكانة الكاهن أو الناطق باسم الجن والعالم الغيبي المليء بالخرافات والتمائم والتطير والتشاؤم بالطيور (الطيرة وزجر الطير). ومع مجيء الإسلام وانهيار تلك المنظومة الوثنية والخرافية، تحرر الشعر من قيود التنجيم والاعتقاد بالأرواح والشرك، وأصبح الشاعر مفكراً وداعية ومنافحاً عن الحق بالكلمة الواعية، مستنداً إلى منطق العقل والقرآن والبرهان لا إلى الخرافات والكهانة.

موقف الإسلام الإيجابي من الفن الشعري الخالص:

رغم محاربة الإسلام للشعر الذي يروج للباطل، إلا أنه شجع الجانب الجمالي والإبداعي الخالص في الشعر الذي لا يخالف الشرع؛ فلم يمنع وصف الطبيعة البدوية الصادقة، ولا التغزل العفيف، ولا قول الحكمة، ولا رثاء الأحبّة بالمعاني الإنسانية الراقية. هذا التوجيه الأخلاقي نقى القريحة العربية من الابتذال، وأبقى على طاقاتها الفنية والإبداعية متوهجة، لتنطلق بعدها في العصور اللاحقة (كالاموي والعباسي) نحو آفاق أوسع من التطور البلاغي والفني متأثرة بهذا التأسيس الإسلامي الرصين.

 الشاعر عارف أحمد الميرابي
بواسطة : الشاعر عارف أحمد الميرابي
موقع الميرابي للأدب موقع يهتم بالشعر الشعبي الحميني تجدون فيه أعذب القصائد الوجدانية التي تاخذك الى عالم الخيال تاخذك و انت تتنقل بين أعذب الكلمات برقتها و عذوبة المعنى الدقيق طوف بهذا الصرح الأبداعي تجول مع شاعر رومنسي رقيق المشاعر ان كنت عاشق الشعر تجد بغيتك في هذا الموقع لصاحبه الشاعر عارف أحمد سيف الميرابي تجد المتعه تفضل زائرنا الحبيب بزيارتنا ستجد كل ما يسرك ويطيب قلبك ويرضي ضميرك تنقل بين يانعات القصائد تعرف عن موقع الميرابي للأدب تفيأ بظلال رائعات القصائد الشعريه إنها قصائد نابعه من صميم الواقع كما ان هذا الموقع يقوم بتوثيق مجموعة من الأعمال لكوكبه من الشعراء العرب في العصر الحديث
تعليقات