القائمة الرئيسية

الصفحات

وجع الابتعاد قصيده للشاعر عارف احمد سيف الميرابي

 وَجَعُ الابْتِعَاد

عَـلَى سُـكْنَا الـفُؤَادِ هُـبِّي بَـلَايَا

لَـقَدْ ضَـاقَ الـفُؤَادُ مِـنَ السُّكُونِ

لَـقَـدْ مَـلِّـيْتُ سُـقْمَاً فِـي هَـوَايَا

وَمِــنْ كَـثْـرِ الـخَلَائِقِ يَـسْأَلُونِي

سَـأَلْتُ الـطِّبَّ طُـرَّاً: مَـا دَوَايَا؟

مَا أَجَـابُوا.. وَأَهْـلُـهُ عَـيَّـروني

فَـأَذْعَـنْتُ الـفُـؤَادَ مَــعَ الـنَّـوَايَا

تَـلَاشَى الـحُبُّ وَالـخِلُّ نَسُونِي

مَـضَى مَـا كَانَ يَسْرِي فِي وَرَيَا

وَلَاذَ الـحُبُّ يَصْرُخُ مِنْ جُنُونِي

بَـحَـثْتُ عَــنِ الأَثَـرِ بِـكُلِّ زَاوَيَـا

تَـمَـنَّـى الـقَـلْبُ تَـلْـقَاهُ عُـيُـونِي

عَـلَى فُـرْقَاهُ تَمَّ مَحْقُ مُحْتَوَايَا

وَتَـاهَ الـشِّعْرُ عَنْ مَغْزَى لُحُونِي

فَـلَا حَرْفُ الهَوَى أَضْحَى سَوِيَا

وَلَا بُحُورُ الشِّعْرِ تَضْبِطُ وَزُونِي

تَــهَـاوَتْ حَـالَـتِي ظُـلْـمَاً قَـوَايَـا

وَأَعْضَائِي عَنِ الجِسْمِ انْكَرُونِي

تَـعَالَ يَـا حُـبُّ كُـنْ دَوْمَـاً مَـعَيَا

نُـجِيْدُ الـحَرْفَ تَسْتَكْمِلُ فُنُونِي

وَإِلَّا انْــزِلِـي يـــا كُـــلَّ الـمَـنَـايَا

لَـعَـلَّ رِفَــاقَ عُـمْرِي يَـرْحَمُونِي

يُـوَارُوا بِـالتُّرَابِ هَـذِي الحَوَايَا

وَفِي بَطْنِ الثَّرَى رِفْقَاً يَقْبُرُونِي

تُعد هذه القصيدة، "وجع الابتعاد"، من النصوص الوجدانية التي تعكس تجربة إنسانية عميقة، تمزج بين الألم النفسي والاغتراب الاجتماعي. إذا أردت نشرها في مدونتك، إليك هذا الشرح المفصل الذي يتناول أبعادها العاطفية والفنية:

شرح قصيدة: وجع الابتعاد

المدخل العام للقصيدة:

تأتي هذه القصيدة لتصور حالة "الاحتراق الداخلي" التي يعيشها الشاعر نتيجة الفقد والخذلان. هي ليست مجرد أبيات عن الحب، بل هي صرخة وجودية تضع القارئ أمام تساؤلات كبرى حول جدوى الطب، ووفاء الأصدقاء، وقدرة الشعر على ترميم الروح المنكسرة.

تحليل المقاطع والأبيات:

1. عتبة المعاناة: السكون القاتل (الأبيات 1 - 2)

يبدأ الشاعر بمفارقة لافتة؛ فهو يطلب من "البلايا" أن تهبّ عليه، لأن هدوء حياته وسكونها أصبح أشد وطأة من الكوارث. هذا "السكون" ليس راحة، بل هو ركود الروح التي لم تعد تحتمل ضجيج التساؤلات من "شرار الخلق"، أولئك الذين يتدخلون في شؤون القلب دون فهم أو رحمة.

2. عجز العلم وخذلان البشر (الأبيات 3 - 4)

ينتقل الشاعر إلى دائرة "البحث عن علاج"، فيطرق أبواب الطب، لكن النتيجة هي العجز. والدهشة هنا ليست في عجز الطب فحسب، بل في تحوّل "الأهل" والمقربين إلى لائمين (عيروني) أو ناسين للود (تلاشى الحب وخلاني نسوني). هنا تتجلى قمة العزلة؛ فلا دواء يداوي الجسد، ولا مواساة تجبر الخاطر.

3. التيه وفقدان البوصلة (الأبيات 5 - 7)

في هذه الأبيات، يصف الشاعر حالة الضياع بعد رحيل المحبوب. الحب الذي كان "يسري في الورى" تحول إلى صرخة جنون. يتحول الشاعر إلى باحث في "كل الزوايا" عن أثرٍ لحبه الضائع. هذا الفقد لم يحطم القلب فحسب، بل بعثر "المحتوى" الداخلي للشاعر، حتى صار غريباً عن نفسه.

4. تمرد المعنى على المبنى (البيت 8)

يُعد هذا البيت من أجمل أبيات القصيدة فنياً: (ولا بحور الشعر تضبط وزوني). هنا يعترف الشاعر أن حزنه تجاوز كل القواعد والحدود، حتى "الخليل بن أحمد" وعروضه عجزوا عن احتواء هذا الألم وتأطيره في أوزان ثابتة. هي حالة من الانفجار الشعوري الذي لا تسعه التفعيلات.

5. الاستسلام للمصير والنداء الأخير (الأبيات 9 - 12)

تصل القصيدة إلى ذروتها الدرامية؛ فالجسد يبدأ بالانفصال عن الروح (أعضائي عن جسمي أنكروني). وبينما يحاول الشاعر في استغاثة أخيرة استعادة "الحب" لعل فنه يكتمل، ينتهي به المطاف إلى مواجهة "المنايا". الخاتمة تحمل نبرة عتب حزينة؛ فالرحمة التي لم يجدها في حياته، يرجو أن يجدها في "بطن الثرى" عندما يواريه الرفاق التراب.

السمات الفنية والجمالية:

البنية الموسيقية: القصيدة مبنية على بحر الرجز، وهو بحر يتسم بالسرعة والقوة، مما يعكس نبض الوجع المتسارع.

الصور البيانية: استخدم الشاعر "التشخيص" بشكل بارع، فجعل الحب يصرخ، والأعضاء تنكر صاحبها، مما أعطى للألم صبغة مادية ملموسة.

العاطفة: عاطفة القصيدة "صادقة" و"حادة"، تنتقل بسلاسة من الغضب والتمرد إلى اليأس والقبول بالمصير.

كلمة للمدونة:

"هذه القصيدة هي مرآة لكل قلب عرف مرارة الغياب، ولكل روح حاولت أن تصيغ من حطامها شعراً. هي دعوة للتأمل في حال الإنسان عندما يخذله كل شيء، فلا يبقى له سوى حرفه، وقبرٍ يرجو فيه السكينة."

author-img
موقع الميرابي للأدب موقع يهتم بالشعر الشعبي الحميني تجدون فيه أعذب القصائد الوجدانية التي تاخذك الى عالم الخيال تاخذك و انت تتنقل بين أعذب الكلمات برقتها و عذوبة المعنى الدقيق طوف بهذا الصرح الأبداعي تجول مع شاعر رومنسي رقيق المشاعر ان كنت عاشق الشعر تجد بغيتك في هذا الموقع لصاحبه الشاعر عارف أحمد سيف الميرابي تجد المتعه تفضل زائرنا الحبيب بزيارتنا ستجد كل ما يسرك ويطيب قلبك ويرضي ضميرك تنقل بين يانعات القصائد تعرف عن موقع الميرابي للأدب تفيأ بظلال رائعات القصائد الشعريه إنها قصائد نابعه من صميم الواقع كما ان هذا الموقع يقوم بتوثيق مجموعة من الأعمال لكوكبه من الشعراء العرب في العصر الحديث

تعليقات

التنقل السريع