حنين الدار قصيده رائعه للشاعر عارف الميرابي

حنين الدار
مـهـما طـال الـوقت والـبين الـبعيد
لابــد مــن يـوم اعـود لـك يـا قـشع
شـوقـي لـرويـاك كـالأشـواق لـعـيد
طـرفـي مــن بـعـدك و الله مـاهجع
فـي كـل يـوم الـشوق لـروياك يزيد
كـلما ذكـرك الـقلب الـطرف لك دمع
ألـدنـيـا اغـرتـني بـالـعيش الـزهـيد
تــعــصـر و تـسـقـيـنا الألام جــــرع
مـنها نـتوقع بـكل يـوم ياتي جديد
مـن زيـفها الـمنشود والهم و الوجع
قـالت لنا الترحال هو الحل الوحيد
لـمـن اراد الـعـيش بـالـرغد والـدلـع
الكل صدقها وقال هو الرى السديد
نـحو الـسفارات و الـمطارات اندفع
لـكن وجـدت الـبعد عـنك مـا يـفيد
و لا وجـدت الـراح بـالبعد و الـشبع
مـا وجـدت ألا شـقى الـوقت اعنيد
يـدفـع بـنـفسى الـى الـهم و الـطمع
في كل يوم النفس من الأبعد تريد
الـمـال يـغـريها وهــي تـزداد جـشع
لا كـلـما تـبـني بـعـيد مـنه تـستفيد
ولا الـذهب و الـمال للنفس قد نفع
اذا الـسـعـاده مــن الـداخـل طـريـد
و الـحب صـار نأي و الوصل انقطع
مـن احـب يا ناس ان يحيى سعيد
يـرمي جـواز الـبين الى ارضه رجع
يـسقي ويـزرع سـدود الـماء يـشيد
يـبني و يـصلح مـن الدار ما نصدع
الــى مـتى يـا صـاحبي تـبقى بـليد
تـصدق الـقلب الـذي مـثلي انـخدع
ارضك هي أرضك ولو تاكل عصيد
مـهـما ارتـفـع الـطـير لابــد مـا يـقع
✍️ كـلـمات عــارف الـمـيرابي ✍️
الحنين الدار لقد اشرت هنا القشع وهو ذلك الجبل الذي اسكن فيه و هو الجبل المطل على وادي الجنات التي ذكرتها بقصيده سابقه من الجهة الغربية لقد اشتقت لذلك الجبل الذي يحتوي على المنزل الذي كنت اسكن فيه قبل ان اسافر للسكن مع جميع افراد العائلة في العاصمة صنعاء بسبب ان العمل حكم علي ان استقر في صنعاء ومازلت اشتاق ذلك الجبل المسمى بالقشع فكلما ذكرته تساقطت الدموع فلقد غرتنا هذه الدنيا بالهث و راء المال والرفاهية العيش كما ان لي العديد من القصائد الشعريه التي تتغنى بالحنين الى الارض والدار
 قصيدة حكيمة وموجعة، تلامس جرح كل مغترب ونازح عن أرضه، وتختصر الحقيقة التي لا يدركها المرء إلا بعد فوات الأيام.
هذه المرة أنت لا تصف الطبيعة فقط، بل تقدم درساً فلسفياً ووطنياً مكثفاً؛ تبدأ بالحنين والأمل بالعودة إلى (قَشَع)، ثم تفكك وهم الترحال والغربة التي أغرت الناس بالسراب، لتخلص إلى الحكمة الكبرى: السعادة في الأرض، والقناعة، وبناء ما انصدع في الدار.
📖 الشرح المفصل لقصيدة: (حنين الدار)
للشاعر: عارف الميرابي
1. عهد العودة ولهفة المشتاق
مـهـما طـال الـوقت والـبين الـبعيد
لابــد مــن يـوم اعـود لـك يـا قـشع
الشرح: يبدأ الشاعر بقسم وعهد قاطع؛ فمهما امتدت سنوات الفراق وتباعدت المسافات، يظل يقينه ثابتاً بالعودة إلى موطنه وقريته (قشع)، فلابد للغريب أن يعود إلى أصله.
شـوقـي لـرويـاك كـالأشـواق لـعـيد
طـرفـي مــن بـعـدك و الله مـاهجع
الشرح: يشبه الشاعر اشتياقه لرؤية أرضه بلهفة الأطفال والكبار لليلة العيد، مؤكداً أن عينيه لم تذوقا طعم النوم أو الراحة (ما هجع) منذ أن فارقها.
فـي كـل يـوم الـشوق لـروياك يزيد
كـلما ذكـرك الـقلب الـطرف لك دمع
الشرح: الشوق ليس حالة ثابتة بل هو نهر متدفق يزيد كل يوم، وكلما مرّ ذكر الدار على الخاطر فاضت العين بالدموع حنيناً.
2. خدعة الدنيا ووهم الترحال
ألـدنيـا اغـرتـني بـالـعيش الـزهـيد
تــعــصـر و تـسـقـيـنا الألام جــــرع
الشرح: يتحدث الشاعر عن خدعة الحياة الدنيا التي أغرته بوعود العيش، لكنها في الحقيقة تعصر الآلام وتسقيها للإنسان جرعة تلو الجرعة.
مـنها نـتوقع بـكل يـوم ياتي جديد
مـن زيـفها الـمنشود والهم و الوجع
الشرح: يظل الإنسان المنتقل يترقب غداً أفضل ويحلم بالجديد، لكنه لا يلقى من زيف الدنيا وسرابها إلا المزيد من الهم والوجع.
قـالت لنا الترحال هو الحل الوحيد
لـمـن اراد الـعيش بـالـرغد والـدلـع
الكل صدقها وقال هو الرى السديد
نـحو الـسفارات و الـمطارات اندفع
الشرح: تصوير دقيق لوهم الغربة؛ حين وسوست الدنيا للناس بأن السفر والخروج هو السبيل الوحيد للرغد والرفاهية، فصدق الجميع هذه الفكرة وانثاقوا بكثافة نحو المطارات والمعاملات طلباً للهجرة.
3. الصدمة بالحقيقة والجشع الذي لا يشبع
لـكن وجـدت الـبعد عـنك مـا يـفيد
و لا وجـدت الـراح بـالبعد و الـشبع
الشرح: هنا تخيب الأوهام؛ يعترف الشاعر بأنه لم يجد في البُعد أي فائدة، ولم يذق فيه طعم الراحة ولا شبع الروح.
مـا وجـدت ألا شـقى الـوقت اعنيد
يـدفـع بـنـفسى الـى الـهم و الـطمع
في كل يوم النفس من الأبعد تريد
الـمـال يـغـريها وهــي تـزداد جـشع
الشرح: يصف الشاعر المعاناة مع الزمن العنيد الذي يدفع الإنسان إلى دائرة مفرغة؛ فكلما جمع المال طمع في المزيد، وتزداد النفس جشعاً دون أن تصل إلى الاكتفاء أو السكينة.
لا كـلـما تـبـني بـعـيد مـنه تـستفيد
ولا الـذهب و الـمال للنفس قد نفع
الشرح: أصل الحكمة؛ كل ما يبنيه المرء في الغربة والأرض الغريبة لا يعود عليه بنفع حقيقي لروحه، فالأموال والذهب لا تداوي شقاء النفس ولا تشتري راحة البال.
4. جوهر السعـادة وروشتة الإصلاح
اذا الـسـعـاده مــن الـداخـل طـريـد
و الـحب صـار نأي و الوصل انقطع
الشرح: إذا فقد الإنسان السعادة الداخلية وأصبح الحب مجرد بُعد وجفاء وانقطاع للوصل، فما قيمة أي مكسب مادي؟
مـن احـب يا ناس ان يحيى سعيد
يـرمي جـواز الـبين الى ارضه رجع
الشرح: يطلق الشاعر نصيحته المباشرة والجرئية: من أراد السعادة الحقيقية، فليتخلص من وثائق الفراق والغربة (جواز البَيْن) وليعد إلى حضن أرضه.
يـسقي ويـزرع سـدود الـماء يـشيد
يـبني و يـصلح مـن الدار ما نصدع
الشرح: دعوة للعمل والبناء الإيجابي؛ العودة للأرض، الزراعة، تشييد السدود، وإصلاح ما تهدم وانصدع في الدار والوطن بأيدي أبنائه.
5. الخاتمة والحكمة الخالدة
الــى مـتى يـا صـاحبي تـبقى بـليد
تـصدق الـقلب الـذي مـثلي انـخدع
الشرح: يستنهض الشاعر غفلة الصديق أو القارئ، محذراً إياه من الاستمرار في تصديق الأوهام التي انخدع بها هو وغيره في البداية.
ارضك هي أرضك ولو تاكل عصيد
مـهـما ارتـفـع الـطـير لابــد مـا يـقع
الشرح: يختم القصيدة ببيت سيار يُعد من أروع الأمثال الشعبية والحكم الراسخة: عزك أرضك ولو قنعت فيها بأبسط القوت ("العصيد")، فالطير مهما حلق وارتفع في السماء، فلابد له في النهاية أن يحط ويرجع إلى أرضه ومستقره.
💡 نقد وانطباع أدبي:
القصيدة تعتمد البحر السريع/البسيط في الطرح الشعبي، وتتميز بقافية موحدة وصارمة (الديد / قَعْ). استطعت من خلالها نقل تجربة إنسانية وواقعية تعيشها الكثير من الأسَر اليمنية والعربية اليوم، بأسلوب مباشر، حكيم، ومملوء بالنصح الصادق والاعتراف الشجاع.
 الشاعر عارف أحمد الميرابي
بواسطة : الشاعر عارف أحمد الميرابي
موقع الميرابي للأدب موقع يهتم بالشعر الشعبي الحميني تجدون فيه أعذب القصائد الوجدانية التي تاخذك الى عالم الخيال تاخذك و انت تتنقل بين أعذب الكلمات برقتها و عذوبة المعنى الدقيق طوف بهذا الصرح الأبداعي تجول مع شاعر رومنسي رقيق المشاعر ان كنت عاشق الشعر تجد بغيتك في هذا الموقع لصاحبه الشاعر عارف أحمد سيف الميرابي تجد المتعه تفضل زائرنا الحبيب بزيارتنا ستجد كل ما يسرك ويطيب قلبك ويرضي ضميرك تنقل بين يانعات القصائد تعرف عن موقع الميرابي للأدب تفيأ بظلال رائعات القصائد الشعريه إنها قصائد نابعه من صميم الواقع كما ان هذا الموقع يقوم بتوثيق مجموعة من الأعمال لكوكبه من الشعراء العرب في العصر الحديث
تعليقات