غيمة حلم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته وبركاته
الحمد الله رب العالمين والصلاه والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أما بعد
... وجد نفسه وحيداً في مواجهة صقيع الحياة بعد أن غيب الموت والديه -كما قيل له- ليتربى في كنف خالٍ لم يعرف قلبه اللين. صبراً مرّاً تجرعه ذلك الصبي حتى اشتد عوده، فحمل حقيبة أحلامه الصغيرة ويمم وجهه شطر الغربة.
ساقته الأقدار ليعمل لدى رجل وقور، لم يرزقه الله بذرية، فوجد في الشاب الابن الذي لم ينجبه، ووجد الشاب فيه الأب الذي يفتقده. مرت الأيام والشهور، والأمانة والتقوى هما حبل الود المتين بينهما.
وفي ليلة هادئة، جلس الرجل يرمق الشاب بنظرات تملؤها الحيرة، وقال: "من أي بلاد الله أنت يا بني؟"
أجاب وعيونه تسافر خلف الحدود: "من اليمن السعيد".
سأله الرجل والاهتمام يزداد في عينيه: "وهل تركت وراءك أباً يرقب عودتك أو أماً تدعو لك؟"
تنهد الشاب وقال: "مات أبي في غربته وأنا جنين، ورحلت أمي ساعة ولادتي.. عشت غريباً في قريتي".
تحرك شيء ما في صدر الرجل، وسأله بنبرة متحشرجة: "ما اسمك.. وما اسم قريتك؟"
حين نطق الشاب باسمه واسم أبيه وعزير قريته، شحب وجه الرجل، واعتدل في جلسته قائلاً بصوت يرتجف: "وهل تعرف فلان.. وفلان؟"
تعجب الشاب وقال: "نعم! ذاك عمي، والآخر من بقية أهلي.. لكن كيف تعرفهم؟!"
انهمرت الدموع من عيني الرجل الوقور، واقترب من الشاب يضمه إلى صدره بكل ما أوتي من حنين السنين وهو يصرخ: "رحم الله أمك.. هي من فرقت بيننا يا ولدي! أنا أباك الذي ظننته مات.. حصل خلاف قديم فتركت القرية مهاجراً ولم أعد.. واليوم يعيدك الله لي. هذا المال مالك، وهذا العمر عمرك.. فسبحان من حفظك وفّرقنا، وسبحان من جمعنا!"
يسعدنا جداً مشاركتك لرأيك وإضافة بصمتك. لنحافظ على مجتمعنا الرقمي ومساحتنا الحوارية ممتعة ومفيدة للجميع، يرجى مراعاة ما يلي قبل كتابة تعليقك:
الاحترام المتبادل: نرحب بجميع وجهات النطير المختلفة طالما تُطرح بأسلوب راقٍ وخالٍ من الإساءة أو التجريح.
الفائدة والموضوعية: يرجى أن يكون التعليق مرتبطاً بموضوع المقال أو المشاركة المطروحة.
الخصوصية والأمان: يمنع نشر أي بيانات شخصية (كأرقام الهواتف أو العناوين) أو روابط ترويجية غير مصرح بها.
نحن بانتظار قراءة ما تجود به قريحتك، وتعليقك يمثل خطوة لإثراء المحتوى!